الشيخ علي الكوراني العاملي

207

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وحرص زعماء قريش على معرفة حقيقة موقف أبي طالب ، وتخوفوا لما بلغهم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمره ربه أن يدعو عشيرته الأقربين فدعا بني هاشم ، وأخبرهم أن الله بعثه إليهم خاصة ثم إلى الناس عامة ، وأمره أن يتخذ منهم من يبايعه على نصرته أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة ، فاستجاب له الفتى علي ( عليه السلام ) ، فأعلنه أخاه ووزيره وخليفته ، وأمر بني هاشم بطاعته ! وكان ذلك نبأ عظيماً على زعماء قريش كما وصفه الله تعالى في سورة النبأ ، حيث اعتبروا أن بني هاشم أعلنوا مشروعهم في النبوة ، وقرروا حماية محمد ، وقد اتخذ وزيراً ووصياً له منهم . لقد قرر زعماء قريش بالإجماع قتل محمد لأن عمله خيانة عظمى ، فيجب على عمه أن يسلمه إليهم ليقتلوه ! ولم يتضمن قرارهم أن يسألوه عن دليله أو معجزته ! فلا يهمهم أن يكون عنده ذلك أو لا يكون ! لأن مجرد ادعائه النبوة مؤامرة على بقية القبائل ! وكان قرارهم غريباً فيه جلافة البداوة وخباثة اليهود ! لكن الشيطان زينه لهم فذهبوا إلى أبي طالب وطلبوا منه تسليم ابن أخيه لهم ليقتلوه ! فغضب أبو طالب وأعلن حمايته له وحذرهم إن مَسُّوا منه شعرةً ! فسكتوا لأنهم يعرفون شجاعة بني هاشم ، وأنهم لايُسَلِّمونهم محمداً إلا بحرب ! لكنهم لم يتراجعوا فقاموا بشن حملات افتراء وسخرية من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقرآنه ووصيه الذي اختاره ، فكانوا يقولون : « هذا صفي محمد من بين أهله ، ويتغامزون بعلي ( عليه السلام ) » . « المناقب : 3 / 8 » . وأخذوا يعملون لاغتياله ( صلى الله عليه وآله ) ويرصدون من يستجيب لدعوته ! وفي المقابل قام أبو طالب « رحمه الله » بتوحيد بني هاشم لحمايته ( صلى الله عليه وآله ) ، وجعل حول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث حلقات أمنية كما يدل حديث إسلام أبي ذر « رحمه الله » ، فعندما طلب اللقاء بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) حقق معه أبو طالب ( عليه السلام ) وواعده اليوم الثاني ، وفي اليوم الثاني أخذه إلى حمزة ، فحقق معه وسلمه إلى جعفر « عليهما السلام » ، فحقق معه جعفر وسلمه إلى علي ( عليه السلام ) ، فحقق معه ، ثم أدخله على النبي ( صلى الله عليه وآله ) !